الشيخ الأميني

184

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

نظرا إلى أنّ البشارة بالجنّة كما سمعت تعمّ المؤمنين جمعاء ولا تنحصر بقوم منهم دون آخرين ، ووجد فيها مع ذلك نقصا من ناحية خلوّها عن ذكر عائشة أمّ المؤمنين ، فصبّها في قالب يروقه ، وصوّر لها صورة مكبّرة تخصّ بأولئك العشرة ولا يشاركهم فيها أحد ، وأسند إلى أبي ذر الغفاري أنّه قال : دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منزل عائشة فقال : يا عائشة : / ألا أبشّرك ؟ قالت : بلى يا رسول اللّه ، قال : أبوك في الجنّة ورفيقه إبراهيم ، وعمر في الجنّة ورفيقه نوح ، وعثمان في الجنّة ورفيقه أنا ، وعليّ في الجنّة ورفيقه يحيى بن زكريّا ، وطلحة في الجنّة ورفيقه داود ، والزبير في الجنّة ورفيقه إسماعيل ، وسعد بن أبي وقّاص في الجنّة ورفيقه سليمان بن داود ، وسعيد بن زيد في الجنّة ورفيقه موسى بن عمران ، وعبد الرحمن بن عوف في الجنّة ورفيقه عيسى بن مريم ، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنّة ورفيقه إدريس عليه السّلام . ثم قال : يا عائشة أنا سيّد المرسلين ، وأبوك أفضل الصدّيقين ، وأنت أمّ المؤمنين « 1 » . ليت لهذه الرواية إسنادا معنعنا حتى نعرف واضعها ومختلقها على النبيّ الأقدس ، وليت مفتعلها يدري بأنّ الرفاقة بين اثنين تستدعي مشاكلتهما في الخصال ، وتقتضيها الوحدة الجامعة من النفسيّات والملكات ، فهل يسع لأيّ إنسان أن يقارن بين أولئك الأنبياء المعصومين وبين تسعة رهط كانوا في المدينة في شيء ممّا يوجب الرفاقة ؟ وهل لبشر أن يفهم سرّ هذا التقسيم في كلّ نبيّ معصوم مع رفيقه الذي لا عصمة له ؟ ولعمر الحقّ إنّ هذا الانتخاب والاختيار في الرفاقة يضاهي الانتخاب في أصل الخلافة الذي كان لا عن جدارة وتأمّل . ما عشت أراك الدهر عجبا ! لماذا لم يكن عبد اللّه بن مسعود الذي صحّ عند القوم في الثناء عليه : أنّه كان أشبه الناس هديا ، ودلّا ، وسمتا بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » رفيق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويرافقه عثمان ؟

--> ( 1 ) الرياض النضرة : 1 / 20 [ 1 / 31 ] وقال : أخرجه الملّا في سيرته [ ج 5 / ق 2 / 196 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) راجع الغدير : 9 / 9 الطبعة الأولى [ ص 20 من هذه الطبعة ] . ( المؤلّف )